السيد محسن الأمين

31

أعيان الشيعة ( الملاحق )

الفصل الثاني ( في حروب الشريف غالب أمير مكة المكرمة مع الوهابيين ) ( واستيلائهم على الحجاز في زمانه وما فعلوه في الحجاز ) ( والعراق وانقطاع الحج والزيارة في أيامهم ) في خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام لأحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية ان الشريف غالبا غزا الوهابية ما ينوف عن خمسين غزوة من سنة 1205 إلى سنة 1220 فأرسل عليهم في سنة 1205 ستمائة مقاتل مع أخيه عبد العزيز مع قبائل كثيرة حتى وصل إلى عريق الدسم وملك عدة من قرى نجد وحاصر عنيزة قرية بسام ثم رجع ( وفي سنة 1206 ) جهز جيشا بامرة المذكور لقتال القبائل التي دخلت في دين عبد العزيز بن محمد بن سعود « 1 » فوصل به إلى تربة ثم إلى رينة ثم إلى بيشة فاطاعته كلها ثم عاد إلى مكة ( وفي سنة 1208 ) غزا الوهابيين بجيش من العربان بامرة عثمان المضايفي فصبح ابن قيحان بموضع يقال له عقيلان وحصلت ملحمة عظيمة انتصر فيها عثمان وأخذ جميع إبل ابن قيحان ثم هزمه ابن قيحان ولم ينتزع منه الإبل ( وفي سنة 1209 ) جهز جيشا بامرة أخيه عبد المعين لغزو هادي بن قرملة وكان ممن فنذر به وهرب فقصد ابن قطنان من اتباع ابن سعود فحصره في قصره وقبض عليه وأرسله إلى الشريف غالب فسأله العفو فعفا عنه وأطلقه فلما وصل إلى بلده غدر وأظهر العصيان فدس اليه من قتله وقصد مواضع فيها من اتباع ابن سعود فقتل منهم ثم رجع إلى مكة ( وفي سنة 1210 ) جهز جيشا بامرة السيد ناصر فغزا جماعة من الوهابية فقتل ونهب وعاد سالما ( ثم ) جهز جيشا بامرة السيد فهيد بن عبد الله وغزا جماعة من الوهابية وقبض على ثلاثة جواسيس أرسلهم هادي بن قرملة فقتل اثنين وأخبره الثالث بموضع القوم مخافة القتل فعفا عنه وجد في السير وفي اليوم الثاني وصل إلى محل هادي بن قرملة فقتل من أصحابه نحو المائة وانهزم الباقون ثم توجه على طريق الفرشة فصادف جماعة من قحطان بامرة ابن قيحان وهو ممن فقتل منهم ونهب وصادف ابن شذير من شيوخ قحطان غازيا فقتل من أصحابه خمسة وأربعين وأخذ ابن شذير وإبله وخمسة من الخيل وعشرين من جياد الركاب ( ثم ) جهز جيشا بامرة أخيه عبد المعين فأرسل الجواسيس فوجد من يريده من العربان قد ترفع وأبعد لما سمعوا به فأبقى جماعة في تربة ورجع ثم جهز جيشا كثيفا بامرة السيد ناصر حتى أتى الشماس فدهمهم جيش الوهابيين فجرت ملحمة عظيمة وقتل من الفريقين خلق كثير ورجع السيد ناصر إلى مكة ( وفي سنة 1211 ) « 2 » جهز جيشا بامرة السيد فهيد فأرسل سرية إلى الخرمة فقتلت منهم ثم أغار على قوم من حرب ثم ارتحل إلى روغ النعام فدهمهم الحجيلاني أمير الخرج بجند كثير فوقعت ملحمة عظيمة قتل فيها كثير من الطرفين ثم غزا هادي بن قرملة بموضع يقال له البقرة فقتل 31 منهم وأخذ فرس ابن قرملة وإبله ثم رجع إلى مكة ( فجهز ) له الشريف غالب جيشا وامره بالرجوع فملك رينة ونهبها وأحرق دورها ثم اتى الجنينة وأرسل الجواسيس إلى قوم سماهم فأخبر بارتحالهم فعاد إلى مكة ( وفي سنة 1212 ) جهز جيشا بامرة السيد فهيد على قوم من حرب في عريق الدسم فغنم وعاد سالما ( ثم ) جهز جيشا بامرة السيد مبارك فأغار على قوم من حرب بموضع يقال له العلم فغنم مواشيهم وصادف في طريقه خمسة وأربعين من الوهابية فقتلهم وأراد الرجوع فمنعه الشريف غالب وامده بجيش بامرة السيد سعد فاجتمعا على صلبة وارتحلوا وأقاموا على مران وبثوا الجواسيس فبلغهم ان الوهابي جمع لهم ما لا طاقة لهم به فأرادوا الرجوع فمنعهم الشريف غالب وخرج بنفسه في جيش عظيم حتى وصل مران واجتمع بهما ثم أغار على قوم من قحطان وأخذ مواشيهم ثم أغار على ابن قرملة في القنصلية وقتل منهم مقتلة عظيمة وفر ابن قرملة منهزما ثم عاد إلى رينة وحاربها وقطع نخلها فطلب أهلها الصلح فعفا عنهم وارتحل إلى بيشة فأقر بها جماعة أطاعوه وقر [ فر ] آخرون فأحرق دورهم وارتحل إلى الخرمة فأبادها وجاءه خبر بقدوم الوهابيين في جمع عظيم فاتهم المخبر وبعد يومين أقبلوا في جموعهم والتحم القتال فقتل من الفريقين ما ينوف عن ألفين ومن الاشراف نيف وأربعون وكانت الغلبة للوهابية ثم رجع إلى مكة . صلح الشريف غالب مع الوهابية ( وفي سنة 1213 في جمادى الأولى ) انعقد الصلح بين الشريف غالب وعبد العزيز بن محمد بن سعود بعد مكاتبات وجعلوا حدودا للأراضي والقبائل التي تحت طاعة الشريف وطاعة ابن سعود وأخذت العهود والمواثيق بينهم على ترك الحرب وان يحج الوهابيون ونودي بالأمان وحج من علمائهم حمد بن ناصر ومعه شرذمة منهم ولم يحج أميرهم لأن سليمان باشا والي بغداد جهز عليه جيشا بامارة علي بك كتخدا فحاصرهم لكنهم دسوا دسائس أفسدوا بها أهل العسكر وفر أميره هاربا ( وفي سنة 1214 ) حج سعود بن عبد العزيز ومعه أناس كثير واجتمع بالشريف غالب في خيمة ضربت لهما بالأبطح ( وفي سنة 1215 ) حج سعود أيضا ومعه جند يزيد على عشرين ألفا وأرسل قبل قدومه هدية للشريف غالب مع حمد بن ناصر وهي خمسة وثلاثون من الخيل وعشر من النوق العمانيات فقبلها الشريف وكافاهم عليها وكان قد احترس قبل قدومهم خوفا من غدرهم فبنى سور الطائف والأبراج التي في أطراف مكة ومداخلها وطلب كثيرا من القبائل وترس جميع المداخل والأبراج فلم يدخل سعود مكة بجيشه قبل الوقوف بل نزل بعرفة ( وفي الثاني عشر من ذي الحجة ) وقع خصام بين عرب الشريف وقوم سعود أدى إلى القتال بالرصاص فمنع الشريف عربه وكف القتال ونزل الناس من منى قبل الزوال ثم رحل سعود إلى بلاده . غزو الوهابية العراق سنة 1216 - 1225 واعادتهم فاجعة كربلاء يقول المؤلف ( وفي سنة 1216 ) جهز سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود الوهابي جيشا عظيما من اعراب نجد وغزا به العراق وحاصر كربلاء ثم دخلها عنوة وأعمل في أهلها السيف ولم ينج منهم الا من فر هاربا أو اختفى في مخبا أو تحت حطب ونحوه ولم يعثروا عليه وهم جيران قبر ابن بنت رسول

--> ( 1 ) وهو الذي تأمر بعد موت أبيه محمد بن سعود الذي هو أول من اتبع محمد بن عبد الوهاب . ( 2 ) في رسالة الفواكه العذاب لأحمد بن ناصر النجدي احدى رسائل الهدية السنية الخمس المطبوعة بمطبعة المنار بمصر ان الشريف غالبا في سنة 1211 طلب من عبد العزيز بن سعود إرسال عالم لمناظرة علماء الحرم فأرسل صاحب الرسالة وذكر صورة المناظرة وانه أذعن له علماء الحرم ولم يشر إليها في خلاصة الكلام بل أشار إلى وقوع مناظرة قبل ذلك في دولتي الشريفين مسعود ومساعد كما مر وانى لنا بتصديق إقرار علماء الحرم له بصحة معتقده وأنه غلبهم بشبهاته التي بان ضعفها وفسادها مما أوردناه في هذا الكتاب نعم يجوز أن تكون وقعت هذه المناظرة فلم يقنع ذلك النجدي بل بقي على إصراره وعناده .